محمد بن جرير الطبري
17
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بحكمين مختلفين ولا أذن بذلك لامته ما يغنى عن الإكثار في الدلالة على أن ذلك منفى عن كتاب اللّه وفي انتفاء ذلك عن كتاب اللّه وجوب صحة القول الذي قلناه في معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف عند اختصام المختصمين اليه فيما اختلفوا فيه من تلاوة ما تلوه من القرآن وفساد تأويل قول من خالف قولنا في ذلك وأحرى أن الذين تماروا فيما تماروا فيه من قراءتهم فاحتكموا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن منكرا عند أحد منهم أن يأمر اللّه عباده جل ثناؤه في كتابه وتنزيله بما شاء وينهى عما شاء ويعد فيما أحب من طاعاته ويوعد على معاصيه ويحتج لنبيه ويعظه فيه ويضرب فيه لعباده الأمثال فيخاصم غيره على إنكاره سماع ذلك من قارئه بل على الإقرار بذلك كله كان اسلام من أسلم منهم فما الوجه الذي أوجب له انكار ما أنكر ان لم يكن كان ذلك اختلافا منهم في الألفاظ واللغات وبعد فقد أبان صحة ما قلنا الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نصا وذلك الخبر الذي ذكرنا أن أبا كريب ( حدثنا ) قال حدثنا زيد بن الحباب عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال جبريل اقرإ القرآن على حرف قال ميكائيل عليه السلام استزده فقال على حرفين حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف فقال كلها شاف كاف ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة أو آية رحمة بآية عذاب كقولك هلم وتعال فقد أوضح نص هذا الخبر أن اختلاف الأحرف السبعة انما هو اختلاف ألفاظ كقولك هلم وتعال باتفاق المعاني لا باختلاف معان موجبة اختلاف أحكام وبمثل الذي قلنا في ذلك صحت الاخبار عن جماعة من السلف والخلف ( حدثني ) أبو السائب سالم بن جنادة السوائي قال حدثنا أبو معاوية ( وحدثنا ) محمد بن المثنى قال حدثنا ابن أبي عدى عن شعبة جميعا عن الأعمش عن شقيق قال قال عبد اللّه انى قد سمعت القرّاء فوجدتهم متقاربين فاقرؤا كما علمتم وإياكم والتنطع فإنما هو كقول أحدكم هلم وتعال ( وحدثنا ) محمد بن المثنى قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شعبة عن أبي اسحق عمن سمع ابن مسعود يقول من قرأ منكم على حرف فلا يتحولن ولو أعلم أحدا أعلم منى بكتاب اللّه لأتيته ( وحدثنا ) ابن المثنى قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا شعبة عن عبد الرحمن بن عابس عن رجل من أصحاب عبد اللّه عن عبد اللّه بن مسعود قال من قرأ القرآن على حرف فلا يتحولن منه إلى غيره فمعلوم أن عبد اللّه لم يعن بقوله هذا من قرأ ما في القرآن من الأمر والنهى فلا يتحولن منه إلى قراءة ما فيه من الوعد والوعيد ومن قرأ ما فيه من الوعد والوعيد فلا يتحولن منه إلى قراءة ما فيه من القصص والمثل وانما عنى رحمة اللّه عليه أن من قرأ بحرفه وحرفه قراءته وكذلك تقول العرب لقراءة رجل حرف فلان وتقول للحرف من حروف الهجاء المقطعة حرف كما تقول لقصيدة من قصائد الشاعر كلمة فلان فلا يتحولن عنه إلى غيره رغبة عنه ومن قرأ بحرف أبىّ أو بحرف زيد أو بحرف بعض من قرأ من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببعض الأحرف السبعة فلا يتحولن عنه إلى غيره رغبة عنه فان الكفر ببعضه كفر بجميعه والكفر بحرف من ذلك كفر بجميعه يعنى بالحرف ما وصفنا من قراءة بعض من قرأ ببعض الأحرف السبعة وقد ( حدثنا ) يحيى بن داود الواسطي قال حدثنا